من كان في جملته ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي
( وقد حملته ) ( 1 ) إلى حضرتك ، فقال له أبو جعفر : فإنه يقال : لك الثوبان
السردانيان ( 2 ) اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا ؟
فقال له الرجل : إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست
أدري الآن أين وضعتهما ، فمضى الرجل ، فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه
وحله ( 3 ) وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر ،
فرجع إلى أبي جعفر ( فأخبره ) ( 4 ) .
فقال له أبو جعفر يقال لك : إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت
إليه العدلين القطن في دار القطن ، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا
وكذا فإنهما ( 5 ) في جانبه ، فتحير الرجل مما أخبر به أبو جعفر ، ومضى لوجهه إلى
الموضع ، ففتق العدل الذي قال له : افتقه ، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع
القطن فأخذهما وجاء ( بهما ) ( 6 ) إلى أبي جعفر ، فسلمهما ( 7 ) إليه وقال له : لقد
نسيتهما ( 8 ) لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ
لهما .
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبو جعفر عن عجيب الامر الذي لا يقف
إليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن
هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد
هامش
( 1 ) في البحار : إلا وقد حملت إليك .
( 2 ) السردانية جزيرة كبيرة ببحر المغرب ( قاله في القاموس ) .
ولعل الثواب السرداني منسوب إلى هذه الجزيرة .
( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " إلا وفتشه وحمله .
( 4 ) ليس في نسخة " ف " .
( 5 ) في نسخة " ف " وإنهما .
( 6 ) ليس في نسخة " ف " .
( 7 ) في نسخة " ف " وسلمهما .
( 8 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " أنسيتهما .