أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل ( 1 ) يختلف إلى ابنة العجوز ، وأن يكون قد تمتع
بها فقالوا :
هؤلاء العلوية يرون المتعة ، وهذا حرام لا يحل فيما زعموا ، وكنا نراه
يدخل ويخرج ونجئ ( 2 ) إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي ( 3 ) تركناه ، وكنا
نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا ، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه ، والرجل
يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا .
فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت
العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة إني أحب أن
أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا أحب إذا رأيتني في
الدار وحدي أن تنزلي إلي لأسألك عن أمر ، فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن أسر
إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك ، فقلت ما أردت أن تقولي ؟
فقالت : يقول ( 4 ) لك - ولم تذكر أحدا - لا تخاشن ( 5 ) أصحابك
وشركاءك ولا تلاحهم ( 6 ) ، فإنهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها : من يقول ؟
فقالت : أنا أقول ، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها ، فقلت أي
أصحابي تعنين ؟ فظننت ( 7 ) أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي قالت :
شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان جرى بيني وبين الذين معي في
الدار عنت في الدين ، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على
أنها عنت أولئك ، فقلت لها ما تكونين أنت من الرضا ؟ .
هامش
( 1 ) في البحار : أن هذا الرجل .
( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " يجئ .
( 3 ) في البحار : التي .
( 4 ) في نسخة " ف " يقول : أي المولى سلام الله عليه ، وكذا نسخة " أ " .
( 5 ) خاشنه ضد لاينه وفي البحار : لا تحاشن وحاشن بمعنى شاتم .
( 6 ) الملاحات : المنازعة والمعادات .
( 7 ) في نسختي " أ ، ف " والبحار : وظننت .