فقالوا : يا رسول الله ، ومن وصيك ؟
فقال : هو الذي أمركم الله بالاعتصام به ، فقال عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا ) .
فقالوا : يا رسول الله ، بين لنا ما هذا الحبل ؟
فقال : هو قول الله : ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) ( ( 1 ) ) فالحبل من الله كتابه ، والحبل
من الناس وصيي .
فقالوا : يا رسول الله ، من وصيك ؟
فقال : هو الذي أنزل ( ( 2 ) ) الله فيه : ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب
الله ) ( ( 3 ) ) .
فقالوا : يا رسول الله ، وما جنب الله هذا ؟
فقال : هو الذي يقول الله فيه : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول
سبيلا ) ( ( 4 ) ) هو وصيي ، والسبيل إلي من بعدي .
فقالوا : يا رسول الله ، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه .
فقال : هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين ، فإن نظرتم إليه نظر من
كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم ،
فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لأن الله
عز وجل يقول في كتابه : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ( ( 5 ) ) أي :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 112 .
( 2 ) في " ب " : قال .
( 3 ) سورة الزمر : 56 .
( 4 ) سورة الفرقان : 27 .
( 5 ) سورة إبراهيم : 37 .