قال : حدثنا علي بن الحسن التيملي من تيم الله ، قال : حدثني أخواي أحمد
ومحمد ابنا الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن
أبي كهمس ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة ، قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شئ
من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل ،
خالطوا الناس بأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فإن لكل امرئ ما
اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب ، أما إنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون - يا
معشر الشيعة - حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا
كذابين ، وحتى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلا كالكحل في العين ، أو كالملح في
الطعام ، وهو أقل الزاد ( ( 1 ) ) .
وسأضرب لكم في ذلك مثلا : وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه وغربله
ونقاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله ، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس
قد وقع فيه ، ثم أخرجه ونقاه وذراه ، ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء
الله ، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ، وأخرجه ونقاه وذراه ، ثم جعله
في البيت وأغلق عليه الباب ، ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس ،
ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر ( ( 2 ) ) الذي لا يضره
السوس شيئا ، وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى إلا عصابة لا تضرها
الفتن شيئا ( ( 3 ) ) .
وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : والله لتمحصن والله لتطيرن يمينا وشمالا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 79 ، ح 70 . عوالم العلوم : 3 / 304 ، ح 3 .
( 2 ) الأندر : البيدر ، وصبرة من الطعام .
( 3 ) بحار الأنوار : 52 / 115 ، ح 37 .