معه ، حتى فعل نوح ذلك عشر مرات ، وفعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه
فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك ، فلما كان في العاشرة جاء إليه رجال من
أصحابه الخاصة المؤمنين فقالوا : يا نبي الله ، فعلت بنا ما وعدت أولم تفعل فأنت
صادق نبي مرسل لا نشك فيك ، ولو فعلت ذلك بنا ، قال : فعند ذلك من قولهم
أهلكهم الله لقول نوح ، وأدخل الخاص معه في السفينة ، فنجاهم الله تعالى ،
ونجى نوحا معهم بعد ما صفوا وهذبوا وذهب الكدر منهم " ( ( 1 ) ) .
7 - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو سليمان ( ( 2 ) ) أحمد بن
هوذة الباهلي ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدثنا عبد الله بن
حماد الأنصاري ، عن المفضل بن عمر ، قال :
" كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) بالطواف ، فنظر إلي ، وقال : يا مفضل ، ما لي أراك
مهموما متغير اللون ؟
قال : فقلت له : جعلت فداك ، نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا
الملك والسلطان والجبروت ، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم ، فقال : يا مفضل ،
أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل ، وسباحة النهار ( ( 3 ) ) ، وأكل الجشب ، ولبس
الخشن ، شبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإلا فالنار ، فزوى ذلك عنا فصرنا نأكل ونشرب
وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا ؟ ! " ( ( 4 ) ) .
8 - أخبرنا أبو سليمان ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 339 ، ح 76 .
( 2 ) يروي المؤلف ( رحمه الله ) عن عبد الواحد بن عبد الله وعن أبي سليمان أحمد بدون واسطة ، فلعل
جملة : " حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال " زائدة .
( 3 ) أي تصرفا وتقلبا في المهمات والمشاغل والاهتمام بأمور الخلق وتدبير شؤونهم
الاجتماعية وما يعيشون به .
( 4 ) بحار الأنوار : 52 / 358 ، ح 127 .