تفشو بها أو اذى الغضب لاتستهوى المبرود كما تستهوى ( 1 ) المحرور ولا تسور المبتهج كما
تسور المبتئس ولا تستخف الظاعن في ذنابة العمر كما تستخف من ألقى عصاه في روق
الشباب .
واعلم أن الأسباب موصولة بأسباب والدواعي مقابلة بالحواجز ولخيل الدهر ركض
في مشوار طويل وحلبة مديدة وقد تتحصل ( 2 ) مصادمات أسباب تحرف عن مقاصد
وجهات إلى مقاصد وجهات وربما وجهت صدمة إلى أخرى وربما كانت الصدمة حبسة
وربما كانت صرفة وربما كانت همزة بشد ، فخذ من هذا كله ان ارادتك موجبة وأفعالك نتائج
وأقرب مايساعد عليه من هواك انها ان لم تكن موجبة فهي كالموجبة ولولا ان اسم
الاجبار ينطبق على معنى من الحمل المستكره لقضيت عليك بأنك مجبر ، فإن لم تكن مجبرا
فكمجبر .
ولا يفيد فرق عند اعتداد ( 3 ) عظمة الصانع جلت قدرته بما دونه بين السابق ( 4 ) وبين
ما هو مصلى سابقه وتالى عاتقة وضيف ( 5 ) وضيفن ضيفه ، فان ما بين كفتين كعين لا كثير
بين فكيف إذا كان السبب ألح من هذا ، والشبه أجمع وكان الانحدار عن تسليم المساواة إلى
المداناة وعن المجانسة إلى المشابهة وعن فرض ( 6 ) الإرادة موجبة إلى قبولها ( 7 )
مؤاتاة لاالتزاما وتطوعا لااستيجابا . هذا ، ثم لا كثير فرق بين إزهاق ماتنفيه من القدر
وازهاق ماتثبته من الدواعي المتسلطة على الصوارف ، فإن كان المتهجم على الخطيئة
اذعانا للقدر معذورا فالمقود ( 8 ) إليها بأزمة الدواعي معذور أو في تخوم المعذور ، وان كان ( 9 )
صنيعنا قياسا لصنيع ذي الملكوت الأعلى فالكريم منا لايمهل عذرته في مؤاخذة المعذور حقا
أو من له شنشنة منه فكيف إذا كاد ( 1 ) ان يكون ، فهل يقضى عليه - عزت قدرته - فيما
هامش
( 1 ) - كما لا تستهوى . ( 2 ) - تحصل
( 3 ) - اعتذار . ( 4 ) - الشئ .
( 5 ) - اين كلمه در نسخه ديگر ساقط است . ( 6 ) - غرض .
( 7 ) - فعلها . ( 8 ) - فالمعقود .
( 9 ) - وان كانا . ( 10 ) - كان .