يوآب بما حدث ، ومن دون أن يستأذن داود أرسل
وأعاد أبنير بزعم التحدث إليه ولكنه قتله غيلة انتقاما
لأخيه عسائيل . ولما سمع داود الخبر حزن عليه حزنا
عميقا وبكاه مع جميع اشعب ورثاه وقال : " ألا تعلمون
أن رئيسا وعظيما سقط اليوم في إسرائيل " ( 2 صم 3 :
6 - 38 ) . ومع أن داود لم يكن له شأن البتة في
موت أبنير إلا أن موت أبنير سلب المعارضين لداود
قوتهم فانحاز إليه كل الشعب ونودي به ملكا على
كل إسرائيل .
أب : كلمة سامية وردت بهذا اللفظ في العبرية
والفينقية والآشورية والأرامية والسريانية والسبئية
والحبشية كما في العربية . وقد وردت في الكتاب
المقدس بمعان كثيرة منها :
( 1 ) السلف المباشر للانسان أي والده ( تك
2 : 24 ، 42 : 13 ) وكان للأب في الأسرة العبرانية
وكذلك في الأسرة الرومانية سلطة مطلقة على
أولاده ، فكان من حقه مثلا أن يتصرف كما يشاء
في زواج ابنته ( تك 29 : 1 - 29 ) وفي تدبير
زواج ابنه ( تك ص 24 ) وكان له أن يبيع أولاده
إن أراد ذلك ( خروج 21 : 7 ) كما كان له عليهم
حكم الموت أو الحياة كما نرى في تقدمة إبراهيم
إسحاق ابنه ( تك ص 22 ) وكذلك ابنة يفتاح
( قض 11 : 34 وما بعده ) وكان الآباء قديما
يقدمون أولادهم ذبيحة لمولك ( لاويين 18 : 21 )
واحترام الآباء وإكرامهم ، وكذلك الأمهات ، كان
واجبا لزاما على الأولاد ( خروج 20 : 12 ، لاويين
19 : 3 ، تثنية 5 : 16 ) .
( 2 ) الجد أو الأسلاف على وجه عام ( تك
28 : 13 ، 1 ملو 22 : 50 ، إرميا 35 : 6 ) وقد
ورد ذكر آباء بمعنى الأسلاف عامة ما يزيد على خمسمائة
مرة في العهد القديم .
وكذلك أطلق اللفظ " آباء " على الأصول الأولى
في الأمة والقبيلة والديانة كما في رومية 9 : 5 " ولهم
الآباء " وخروج 6 : 14 " هؤلاء رؤساء بيوت
آبائهم " .
( 3 ) أطلق هذا اللفظ رمزيا :
أ . على الأب الروحي الذي ينفث من روحه في
غيره سواء كان تأثيره طيبا أو على النقيض من ذلك .
فقد دعي إبراهيم أبو المؤمنين " ( رومية 4 : 11 )
كما دعي إبليس أب الأشرار " أنتم من أب واحد وهو
إبليس " ( يوحنا 8 : 44 ) .
ب . وللدلالة على التشابه والتقارب والتماثل
" وقلت للقبر أنت أبي " ( أيوب 17 : 14 ) .
ج . وعلى مصدر الشئ كما في أفسس 1 : 17
" أبو المجد " وأيوب 38 : 28 " هل للمطر أب " .
د . وعلى الخالق كما في يعقوب 1 : 17 " أبو
الأنوار " .
ه . وعلى مبتدع فن ما أو عمل ما أو مبتكر
أسلوب خاص للحياة كما في تكوين 4 : 20 " أب
ساكني الخيام ورعاة المواشي " .
و . على الشخص الذي تظهر فيه خاصيات
الأبوة كما في مز 68 : 5 " أبو اليتامى " .
ز . على من يقوم بعمل المرشد والمشير والمهتم
بأمر من الأمور كما في تك 45 : 8 " وهو قد جعلني
أبا لفرعون " وقض 17 : 10 " وكن لي أبا وكاهنا " .
ح . على رئيس محترم مكرم كما في 2 ملوك
5 : 13 " فتقدم إليه عبيده وكلموه وقالوا : " يا أبانا "
وأطلق بخاصة على الأنبياء كما في 2 ملوك 2 : 12
" وكان أليشع يركض وهو يصرخ : " يا أبي يا أبي
مركبة إسرائيل وفرسانها ; " كما أطلق على المتقدمين
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 17
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٧