الإلهية وتوطيد أركان مملكته وفق هذه الشرائع .
وباشر منذ السنة الثانية عشرة من ملكه مقاومة
العبادة الوثنية دون هوادة ليس في مملكة يهوذا فحسب
بل في المملكة الشمالية كذلك ( 2 مل 22 : 1 و 2 و 2
أخبار 34 : 1 - 7 و 33 ) . وفي السنة الثامنة عشرة
من ملكه اتخذ جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة
لترميم الهيكل وزخرفته . وقوبل عمله باهتمام بالغ ،
فقام العمال بالعمل الذي عهد به الهيم بكل إخلاص
وكانوا أمناء على المال الذي تسلموه لهذا الغرض . وفي
أثناء ترميم الهيكل وجد شافان الكاتب سفر الشريعة
المفقود ( 2 مل 22 : 3 الخ و 2 أخبار 34 : 14 ) . وكان
شافان آنذاك يدفع أجور العمال ( 2 مل 22 : 9 و 2
أخبار 34 : 17 ) . فأخبر حلقيا الكاهن العظيم بذلك ،
فأتى هذا بالسفر الذي عثروا عليه إلى يوشيا وقرأه أمامه
فتأثر الملك أشد تأثير لأن الأمة كانت قد حادت جدا
عن شريعة الله . وكانت المخطوطة التي قد وجدت نواة
السفر المعروف بسفر التثنية ومجموعة من المواد التشريعية .
ومما لا شك فيه أن معظم الأسفار المقدسة أتلف
أو فقد في عصر الارتداد عن الله والاضطهاد في مدة
حكم منسى الطويل ( 2 مل 21 : 16 و 2 أخبار 33 :
9 ) . ويرجح أن المخطوطة التي عثر عليها وسلمت إلى
حلقيا كانت نسخة الشريعة المحفوظة في الهيكل . وقد
أخفيت أو عبث بها عند تدنيس الهيكل ( تث 31 : 9
و 26 ) . أو أنها وضعت في السور وفقا للعادة التي
كانت متبعة قديما عندما بني الهيكل للمرة الأولى ويرجع
تاريخ السفر الذي عثر عليه إلى ما قبل عصر يوشيا بزمن
طويل ، لأنه يوصي باستئصال شأفة الكنعانيين والعمالقة
( تث 20 : 16 - 18 و 25 : 17 - 19 ) . ولم يكن
لذلك من داع في أيام يوشيا . وترقب انتصارات
وفتوحات جديدة يقوم بها العبرانيون . ولم تك
المسألة يومئذ مسألة انتصارات وتوسع ، بل كان السؤال
هل يمكن للعبرانيين أن يحتفظوا بالبلاد التي احتلوها .
وكان لتلاوة السفر على الملك وعلى الشعب عميق
الأثر فعاهدوا أنفسهم على عبادة يهوه دون سواه ،
فأخذوا آنية البعل وعشتاروت وأجناد السماء التي عبدوها
وأحرقوها وذروا رمادها في الماء في وادي قدرون .
وأزال يوشيا المرتفعات وكسر تماثيل أشيرة وحطم التماثيل
الأخرى وهدم مذابح البعل . وقام بإصلاح ديني جذري ( 2 مل
23 : 1 - 25 و 2 أخبار 34 : 29 - 35 : 19 ) . وقاد
شعبه في طريق الرب . وسلك زعماء الأمة بعد السبي
بموجب المثل العليا التي سار عليها يوشيا . وقد أثبتت
خلدة النبية أصلية السفر وصرحت بأن القضاء المخيف
الذي يشير إليه لن يتم في مدة ملك يوشيا ، بل في
مدة ملك خلفه ( 2 أخبار 34 : 28 ) .
وفي سنة 809 ق . م . حشد فرعون نحو جيشه
وتقدم به لاحتلال أرض الفرات ، فاحتل غزة وعسقلان
وغيرهما من المدن الفلسطينية وقتل يوشيا في مجدو لأنه
حاول تقديم معونة عسكرية لملك أشور ولأنه
خشي نفوذه . ثم زحف شمالا واحتل سورية وفي
مدة قصيرة صار سيدا للبحر المتوسط الشرقي .
ولكن الكلدانيين هزموا جيشه في كركميش عند
الفرات ، وطردوا المصريين بسرعة من سورية وفلسطين
ودفن يوشيا في قبور الملوك وكانت خسارته لبلاده
جسيمة . وبموته زال عز مملكة يهوذا وذهبت
مكانتها . وقضي على الحرية التي تمتعت بها بلاده
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1120
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١٢٠