وقال بعض الشعراء ( 1 ) : [ طويل ]
غلام رماه اللَّه بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشقّ على البصر ( 2 ) كأنّ الثّريّا ( 3 ) علَّقت في جبينه * وفي أنفه الشّعرى وفي وجهه القمر
ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابه * تردّى بثوب واسع الذّيل وأتزر
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه * ذليل بلا ذلّ ولو شاء لانتصر ( 4 )
قال غلام من الأعراب لأمّه : [ متقارب ]
نشدتك باللَّه هل تعلمين * بأنّي طويل وأنّي حسن
قالت : قبّحك اللَّه ! فكان ماذا ؟ قال : [ متقارب ]
وأنّي أقمّص بالدّارعين * غداة الصّباح وأحمي الظَّعن ( 5 )
قال عمّه : فهلَّا كان ذا قبل ! . قال الشاعر ( 6 ) : [ كامل ]
بيضاء تسحب من قيام شعرها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم ( 7 ) فكأنّها فيه نهار ساطع * وكأنّه ليل عليها مظلم
هامش
( 1 ) هذا الشعر لابن عنقاء ، الفزاري ، قيس بن بجره الفزاري ويعرف بابن عنقاء ، شاعر فحل من شعراء غطفان له شعر كثير ، وهو أحد بني لؤي بن شمخ بن فزارة « معجم الشعراء ص 158 - 323 » .
( 2 ) اليافع : ما بين الطفولة والشباب ، وسيمياء : علامات .
( 3 ) الثّريّا والشّعرى : من النجوم التي ورد ذكرها كثيرا في الشعر العربي .
( 4 ) العوراء : الفحشاء والكلمة القبيحة .
( 5 ) أقمص بالذراعين : كناية عن الطعن في الذين يلبسون الدروع وغداة الصباح : غداة الغارة ، والظَّعن : النّساء في الهوادج .
( 6 ) هو بكر بن النّطاح كما في أمالي القالي ( ج 1 ص 227 ط دار الكتب المصريّة ) .
( 7 ) الجثل : الكثير الملتفّ ، والأسحم : الأسود .