يلونهم حتى يبلغ العدل الطبقة السفلى .
المدائني قال : قال الأحنف : « لا تنقبضوا عن السلطان ولا تهالكوا عليه فإنه من أشرف للسلطان أذراه ومن تضرّع له أحظاه » .
حدّثني يزيد بن عمرو قال : حدثني محمد بن عمرو الرومي قال : حدّثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال : قال حذيفة بن اليمان :
« ما مشى قوم قطَّ إلى سلطان اللَّه في الأرض ليذلَّوه إلا أذلَّهم اللَّه قبل أن يموتوا » .
وفي أخبار خالد بن صفوان أنه قال : دخلت على هشام بن عبد الملك فاستدناني حتى كنت أقرب الناس منه فتنفّس ثم قال : يا خالد ، لربّ خالد قعد مقعدك هذا أشهى إليّ حديثا منك فعلمت . أنه يعني خالد بن عبد اللَّه .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أفلا تعيده ؟ فقال : إن خالدا أدلّ فأملّ وأوجف فأعجف ولم يدع لراجع مرجعا ، على أنه ما سألني حاجة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ذاك أحرى ، فقال : هيهات [ طويل ]
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكن * إليه بوجه آخر الدهر تقبل
حدّثنا الفضل بن محمد بن منصور بمعنى هذا الحديث ، وببعضه نهيك : اعتلّ يحيى بن خالد ( 1 ) فبعث إلى منكة ( 2 ) الهندي فقال له : ما ترى في
هامش
( 1 ) هو يحيى بن خالد بن برمك ، الوزير الجواد ، سيّد بني برمك ومؤدّب الرشيد العباسي . مات في السجن في أيام الرشيد . الأعلام ج 8 ص 144 .
( 2 ) كان منكة الهندي في جملة إسحاق بن سليمان ابن عباس ، الهاشمي العباسي وأحد أمراء الدولة العباسية . عمل منكة مع إسحاق على نقل معارف الهند ، ولا سيما الطبّ ، من الهندية إلى العربية . أنظر كتاب الفهرست ص 305 والأعلام ج 1 ص 295 .