أو رواية ترويها ، تنقّصها الكناية ويذهب بحلاوتها التعريض ، وأحببت أن تجري في القليل من هذا على عادة السّلف الصالح في إرسال النّفس على السجيّة والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع . ولا تستشعر أنّ القوم قارفوا وتنزّهت وثلموا أديانهم وتورّعت . وكذلك اللحن إن مرّ بك في حديث من النوادر فلا يذهبنّ عليك أنّا تعمدناه وأردنا منك أن تتعمده لأنّ الإعراب ربما سلب بعض الحديث حسنه وشاطر النادرة حلاوتها ، وسأمثل لك مثالا : قيل لمزيد المديني - وقد أكل طعاما كظَّه ( 1 ) : قي ؛ فقال : ما أقي ، أقي نقا ولحم جدي ! مرتي طالق لو وجدت هذا قيا لأكلته . ألا ترى أن هذه الألفاظ لو وفّيت بالإعراب والهمز حقوقها لذهبت طلاوتها ولاستبشعها سامعها وكان أحسن أحوالها أن يكافئ لطف معناها ثقل ألفاظها فيكون مثل المخبر عنها ما قال الأوّل : [ بسيط ]
ولمثل هذا قال مالك بن أسماء ( 3 ) في جارية له : [ خفيف ]