Skip to main content

عيون الأخبار — Page 45

Contributors:

P.45

أو وصف فاحشة فلا يحملنّك الخشوع أو التخاشع على أن تصعّر خدّك وتعرض بوجهك فإن أسماء الأعضاء لا تؤثم وإنما المأثم في شتم الأعراض وقول الزّور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهن ( 1 ) أبيه ولا تكنوا » . وقال أبو بكر الصدّيق ، رضي اللَّه عنه ، لبديل بن ورقاء ( 2 ) ، - حين قال للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إنّ هؤلاء لو قد مسّهم حزّ السلاح لأسلموك - : « إعضض ببظر الَّلات ( 3 ) ، أنحن نسلمه ! » . وقال عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه : « من يطل أير أبيه ينتطق به » . وقال الشاعر في هذا المعنى بعينه : [ طويل ]

فلو شاء ربّي كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس

قال الأصمعيّ : كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا ، وقيل للشّعبيّ : إن هذا لا يجيء في القياس ، فقال : أير في القياس ، الولد ذكر . وليس هذا من شكل ما تراه في شعر جرير والفرزدق لأنّ ذلك تعيير وابتهار في الأخوات والأمهات وقذف للمحصنات الغافلات ، فتفهّم الأمرين وافرق بين الجنسين ، ولم أترخّص لك في إرسال اللسان بالرّفث ( 4 ) على أن تجعله هجيّراك ( 5 ) على كل حال ( 6 ) وديدنك في كل مقال ، بل الترخّص منّي فيه عند حكاية تحكيها

Footnote
( 1 ) الهن : الفرج .
( 2 ) هو بديل بن ورقاء بن عبد العزّى بن لحيّ ، أدهى العرب . أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار المعارف بمصر ، ص 239 .
( 3 ) اللَّات : صنم كان بالطائف لثقيف ، بني على صخرة ثم هدمه خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة . المصدر السابق ص 491 .
( 4 ) الرّفث : الفحش .
( 5 ) الهجّيرى : الدّأب والعادة . يقال : هذا هجّيراك : أي دأبك وشأنك .
( 6 ) الدّيدن : الدأب والعادة .