رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مثل الجليس الصالح مثل الدّاريّ ( 1 ) إن لم يحذك ( 2 ) من طيبه علقك من ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل الكير ( 3 ) إن لم يحرقك بشرار ناره علقك من نتنه » . قال أبو إدريس الخولانيّ : المساجد مجالس الكرام . قال الأحنف : أطيب المجالس ما سافر فيه البصر واتّدع ( 4 ) فيه البدن ، فأخذه عليّ ابن الجهم ( 5 ) فقال : [ متقارب ]
صحون ( 6 ) تسافر فيها العيون * وتحسر عن بعد أقطارها
وقال المهلب : خير المجالس ما بعد فيه مدى الطَّرف وكثرت فيه فائدة الجليس . قيل للأوسيّة : أيّ منظر أحسن ؟ فقالت : قصور بيض في حدائق خضر . ونحوه قول عديّ ( 7 ) بن زيد : [ خفيف ]
كدمى العاج في المحاريب أو كال * بيض في الرّوض زهره مستنير
حدّثنا سهل بن محمد قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : كان الأحنف إذا أتاه إنسان أوسع له ، فإن لم يجد موضعا تحرّك ليريه أنه يوسع له . وكان آخر لا يوسع لأحد ويقول « ثهلان ذو الهضبات ما يتحلحل » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الداريّ : بائع العطر منسوب إلى دارين وهي قرية في البحرين يحمل المسك إليها من الهند فينسب إليها لأنه يباع فيها .
( 2 ) لم يحذك : لم يعطك ؛ يقال : أحذاه : أعطاه .
( 3 ) الكير : زقّ ينفخ فيه الحدّاد .
( 4 ) اتّدع : من ودع أي سكن .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) الصحون : ج صحن ، والمقصود صحن الدار .
( 7 ) هو عديّ بن الرّقاع ، وقد تقدمت ترجمته .
( 8 ) هو شطر بيت من قصيدة للفرزدق . وفي اللسان مادة ( حلل ) أورد ابن منظور - نقلا عن ابن بري - البيت كله كالآتي ( كامل ) .فارفع بكفك إن أردت بناءنا * ثهلان ذا الهضبات ما يتحلحلوثهلان : جبل معروف . وما يتحلحل : أي ما يتحرك عن مكانه .