تأمن أن يقول فيك من الشرّ ما ليس فيك . ويقال في بعض كتب اللَّه عزّ وجلّ : عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح ! ولمن قيل فيه الشرّ وليس فيه كيف يغضب ! وأعجب من ذلك من أحبّ نفسه على اليقين وأبغض الناس على الظَّنون ! . وكان يقال : لا يغلبنّ جهل غيرك بك علمك بنفسك . وقال أعرابيّ : كفى جهلا أن يمدح المادح بخلاف ما يعرف الممدوح من نفسه ، وإنّي واللَّه ما رأيت أعشق للمعروف ( 1 ) منه . قال ابن المقفع : إيّاك إذا كنت واليا أن يكون من شأنك حبّ المدح والتزكية وأن يعرف الناس ذلك منك فتكون ثلمة من الثّلم يقتحمون عليك منها ، وبابا يفتتحونك منه ، وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منك لها . واعلم أنّ قابل المدح كمادح نفسه ، والمرء جدير أن يكون حبّه المدح هو الذي يحمله على ردّه ، فإن الرادّ له ممدوح والقابل له معيب . وقال البعيث ( 2 ) : [ طويل ]
عيون الأخبار — صفحة 389
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٨٩
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّني * ولا جازع من صرفه المتقلَّب
ولا أتمنّى الشرّ والشّرّ تاركي * ولكن متى أحمل على الشرّ أركب ( 3 ) ويعتدّه قوم كثير تجارة * ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي
فإنّ مسيري في البلاد ومنزلي * لبالمنزل الأقصى إذا لم أقرّب
حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعيّ قال : كان أبو بكر يقول عند المدحة : اللهمّ أنت أعلم بي منّي بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون .
هامش
( 1 ) يظهر عدم الارتباط بوضوح بين الجملتين « كفى من نفسه » و « واللَّه للمعروف » .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) ورد البيتان الأول والثاني في العقد الفريد ( ج 3 ص 13 و 108 ) .