كثر الساخطون عليه . قال الحسن : ليس بين العبد وبين ألَّا يكون فيه خير إلَّا أن يرى أن فيه خيرا . رأى رجل رجلا يختال في مشيته ويتلفّت في أعطافه ، فقال : جعلني الله مثلك في نفسك ولا جعلني مثلك في نفسي . قيل لعبد اللَّه ابن المبارك : رجل قتل رجلا فقلت إني خير منه ، فقال : ذنبك أشدّ من ذنبه .
قال الأحنف : عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبّر . ابن عليّة عن صالح بن رستم عن رجل عن مطرّف ، قال : لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحبّ إليّ من أن أبيت قائما وأصبح معجبا . وقال هشام بن حسان . سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك . قال أبو حازم : إن الرجل ليعمل السيئة ما عمل حسنة قطَّ أنفع له منها وإنّه ليعمل الحسنة ما عمل سيئّة قط أضرّ عليه منها .
قال الشاعر : [ طويل ]
أمّا ابن فروة يونس فكأنّه * من كبره أير الحمار القائم
ما الناس عندك غير نفسك وحدها * والناس عندك ما خلاك بهائم
قال المسعوديّ : [ طويل ]
مسّا تراب الأرض منها خلقتما * وفيها المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تعجبا أن ترجعا فتسلَّما * فما خشي الأقوام شرّا من الكبر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد * علانية أو قال عندي في ستر
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما * ضحكت له حتى يلحّ ويستشري
الأصمعي قال : قال رجل : ما رأيت ذا كبر قطَّ إلا تحوّل داؤه فيّ ، يريد أني أتكبّر عليه . وقال آخر : ماتاه أحد قطَّ عليّ مرتين ، يريد إذا تاه مرة لم أعاوده . قال الشاعر : [ بسيط ]
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته * أنظر خلاءك إن النّتن تثريب