يمنّون إن أعطوا ويبخل بعضهم * ويحسب عجزا سكته إن تجمّلا
ويزري بعقل المرء قلَّة ماله * وإن كان أقوى من رجال وأحولا
وقرأت في كتاب للهند : ليس من خلَّة يمدح بها الغنيّ إلا ذمّ بها الفقير ، فإن كان شجاعا قيل أهوج ، وإن كان وقورا قيل بليد ، وإن كان لسنا قيل مهذار ، وإن كان زمّيتا ( 1 ) قيل عييّ . وقال آخر : [ بسيط ]
الفقر يزري بأقوام ذوي حسب * وقد يسوّد غير السّيد المال
وأنشد ابن الأعرابيّ : [ بسيط ]
رزقت لبّا ولم أرزق مروءته * وما المروءة إلَّا كثرة المال
إذا أردت مساماة يقعّدني * عما ينوّه باسمي رقّة الحال
وقال آخر : [ طويل ]
يغطَّي عيوب المرء كثرة ماله * يصدّق فيما قال وهو كذوب
ويزري بعقل المرء قلَّة ماله * يحمّقه الأقوام وهو لبيب ( 2 )
وقال آخر : [ منسرح ]
كم من لئيم الجدود سوّده ال * مال ، أبوه وأمّه الورق
وكم كريم الجدود ليس له * عيب سوى أنّ ثوبه خلق
أدّبه سادة كرام فما * ثوباه إلا العفاف والخلق
وأنشد الرّياشيّ ( 3 ) :
هامش
( 1 ) الزّمّيت : الكثير الوقار .
( 2 ) في فهرس القوافي ص 258 جعل المحقق هذين البيتين على بحر الكامل ، وهما كما نرى ، على الطويل .
( 3 ) قال ابن عبد ربه في العقد ( ج 3 ص 29 - 30 ) : الرياشي قال : « أنشدنا أبو بكر بن عياش » موردا الأبيات الثلاثة المذكورة باختلاف يسير عما هنا .