خرج رهم ( 1 ) بن حزم الهلاليّ ومعه أهله وماله يريد النّقلة من بلد إلى بلد فلقيه ثلاثون رجلا من بني تغلب فعرفهم ، فقال : يا بني تغلب ، شأنكم بالمال وخلَّوا الظعينة . فقالوا : رضينا إن ألقيت الرمح . قال : وإنّ رمحي لمعي . وحمل عليهم فقتل منهم رجلا وصرع آخر وقال : [ رجز ]
ردّا على آخرها الأتاليا * إن لها بالمشرفيّ حاديا
ذكَّرتني الطعن وكنت ناسيا
قال الزّبيري : ما استحيا شجاع أن يفرّ من عبد اللَّه بن خازم السّلمي وقطريّ بن الفجاءة . أبو اليقظان قال : كان حبيب بن عوف العبدي ( 2 ) فاتكا ، فلقي رجلا من ، أهل الشام قد بعثه زياد ومعه ستون ألفا يتّجر بها فسايره ، فلما وجد غفلة قتله وأخذ المال فقال يوما وهو يشرب على لذته : [ بسيط ]
يا صاحبيّ ، أقلَّا اللوم والعذلا * ولا تقولا لشيء فات ما فعلا
ردّا عليّ كميت ( 3 ) اللون صافية * إني لقيت بأرض خاليا رجلا
ضخم الفرائص لو أبصرت قمّته * وسط الرجال إذن شبّهته جملا
ضاحكته ساعة طورا وقلت له * أنفقت بيعك إن ريثا وإن عجلا
سايرته ساعة ما بي مخافته * إلَّا التّلفّت حولي هل أرى دغلا ( 4 ) غادرته بين آجام ومسبعة * لم يدر غيري بعدي بعد ما فعلا
يدعو زيادا وقد حانت منيّته * ولا زياد لمن قد وافق الأجلا
هامش
( 1 ) ورد اسمه في أمثال الميداني ( ج 2 ص 245 ) : رهيم بن حزن .
( 2 ) جاء في معجم شعراء الحماسة ص 26 ما نصه : « حبيب بن عوف لم أقف له على ترجمة » .
( 3 ) الكميت : الخمر التي فيها سواد وحمرة .
( 4 ) الدّغل : دخل في الأمر أو الموضع يخاف فيه الإغتيال ، والجمع أدغال .