له حين يقضي للنساء تخاوص ( 1 ) * وكان وما منه التخاوص والحول
إذا ذات دلّ كلَّمته لحاجة * فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل
وبرّق ( 2 ) عينيه ولاك ( 3 ) لسانه * يرى كل شيء ما خلا شخصها جلل
فكان عبد الملك بن عمير يقول : واللَّه لربما جاءتني السعلة أو التنحنح وأنا في المتوضّأ فأكفّ عن ذلك . وقال ابن مناذر ( 4 ) في خالد بن طليق وكان قد ولي قضاء البصرة : [ سريع ]
قل لأمير المؤمنين الذي * من هاشم في سرّها واللَّباب
إن كنت للسّخطة عاقبتنا * بخالد فهو أشدّ العقاب
كان قضاة الناس فيما مضى * من رحمة اللَّه وهذا عذاب
يا عجبا من خالد كيف لا * يخطئ فتيا مرّة بالصواب
وقال فيه : [ مجزوء الرمل ]
جُعُلُ ( 5 ) الحاكم يا للن * ناس من آل طليق
ضحكة يحكم في النا * س برأي الجاثليق ( 6 )
هامش
( 1 ) التخاوص : الغضّ من البصر شيئا ؛ يقال : فلان يخاوص إذا غضّ من بصره شيئا وهو في ذلك يحدّق النظر كأنه يقوّم سهما .
( 2 ) برّق عينيه : وسّعهما وأحدّ النظر .
( 3 ) لاك لسانه يلوكه : عضّه .
( 4 ) هو محمد بن منادر اليربوعي بالولاء ، شاعر كثير الأخبار والنوادر ، كان من العلماء باللغة والأدب . مات سنة 198 ه . الأعلام ج 7 ص 111 .
( 5 ) الجعل : ج جعالة ، وهي الرّشوة .
( 6 ) الجاثليق : رئيس الأساقفة يكون تحت يد البطريق ، معرّب كاثوليكوس باليونانية ، والجمع جثالقة .