والمنسوخ في القرآن . وإذا لم يحصل القطع بالنسخ بطل موضع الاستدلال
عليه بالأدلة الظنية للإجماع المتقدم .
وأما ما ثبت فيه النسخ منه على سبيل الجزم فهو موارد قليلة جدا
لاتهمنا كثيرا من ناحية فقهية استدلالية ، لمكان القطع فيها .
وعلى هذا ، فالقاعدة الأصولية التي ننتفع بها ونستخلصها هنا هي :
إن الناسخ إن كان قطعيا أخذنا به واتبعناه ، وإن كان ظنيا فلا حجة فيه
ولا يصح الأخذ به ، لما تقدم من الإجماع على عدم جواز الحكم بالنسخ
إلا بدليل قطعي .
ولذا أجمع الفقهاء من جميع طوائف المسلمين على أن " الأصل عدم
النسخ عند الشك في النسخ " . وإجماعهم هذا ليس من جهة ذهابهم إلى
حجية الاستصحاب - كما ربما يتوهمه بعضهم - بل حتى من لا يذهب إلى
حجية الاستصحاب يقول بأصالة عدم النسخ ، وما ذلك إلا من جهة هذا
الإجماع على اشتراط العلم في ثبوت النسخ .
* * *
أصول الفقه — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦١