كما جرى البحث في أن أصالة الظهور في الخاص حاكمة ، أو واردة
على أصالة الظهور في العام ، أو أن في ذلك تفصيلا ؟ ولا يهمنا التعرض
إلى هذا البحث ، فإن المهم تقديم الخاص على العام على أي نحو كان من
أنحاء التقديم .
ويلحق بهذا الجمع العرفي تقديم النص على الظاهر ، والأظهر على
الظاهر ، فإنها من باب واحد .
ومنها : ما إذا كان لأحد المتعارضين قدر متيقن في الإرادة أو لكل
منهما قدر متيقن ، ولكن لا على أن يكون قدرا متيقنا من اللفظ ، بل من
الخارج ، لأ أنه لو كان للفظ قدر متيقن فإن الدليلين يكونان من أول الأمر
غير متعارضين ، إذ لا إطلاق حينئذ ولا عموم للفظ ، فلا يكون ذلك من
نوع الجمع العرفي للمتعارضين سالبة بانتفاء الموضوع ، إذ لا تعارض .
مثال القدر المتيقن من الخارج ما إذا ورد " ثمن العذرة سحت " وورد
أيضا " لا بأس ببيع العذرة " فإن عذرة الإنسان قدر متيقن من الدليل
الأول ، وعذرة مأكول اللحم قدر متيقن من الثاني ، فهما من ناحية لفظية
متبائنان متعارضان ، ولكن لما كان لكل منهما قدر متيقن فالتكاذب يكون
بينهما بالنسبة إلى غير القدر المتيقن ، فيحمل كل منهما على القدر المتيقن ،
فيرتفع التكاذب بينهما ، ويتلاءمان عرفا .
ومنها : ما إذا كان أحد العامين من وجه بمرتبة لو اقتصر فيه على ما
عدا مورد الاجتماع يلزم التخصيص المستهجن ، إذ يكون الباقي من القلة
لا يحسن أن يراد من العموم ، فإن مثل هذا العام يقال عنه : إنه يأبى عن
التخصيص ، فيكون ذلك قرينة على تخصيص العام الثاني .
ومنها : ما إذا كان أحد العامين من وجه واردا مورد التحديدات
أصول الفقه — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٣٥