مجتهد واحد أو أكثر ما لم تبلغ الشهرة لا تكون حجة على مجتهد آخر
ولا يجوز التعويل عليها . وهذا معنى ما ذهبوا إليه من عدم جواز التقليد ،
أي بالنسبة إلى من يتمكن من الاستنباط .
والحق أنه لا دليل على حجية الظن الناشئ من الشهرة ، مهما بلغ من
القوة ، وإن كان من المسلم به أن الخبر الذي عمل به المشهور حجة ولو
كان ضعيفا من ناحية السند ، كما سيأتي بيانه في محله . وقد ذكروا لحجية
الشهرة جملة من الأدلة ، كلها مردودة :
الدليل الأول
أولويتها من خبر العادل
قيل : إن أدلة حجية خبر الواحد تدل على حجية الشهرة بمفهوم
الموافقة ، نظرا إلى أن الظن الحاصل من الشهرة أقوى غالبا من الظن الحاصل
من خبر الواحد حتى العادل ، فالشهرة أولى بالحجية من خبر العادل ( 1 ) .
والجواب : أن هذا المفهوم إنما يتم إذا أحرزنا على نحو اليقين أن العلة
في حجية خبر العادل هو إفادته الظن ليكون ما هو أقوى ظنا أولى
بالحجية . ولكن هذا غير ثابت في وجه حجية خبر الواحد إذا لم يكن
الثابت عدم اعتبار الظن الفعلي .
الدليل الثاني
عموم تعليل آية النبأ
وقيل : إن عموم التعليل في آية النبأ * ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) * يدل
هامش
( 1 ) نسبه الشيخ الأعظم الأنصاري إلى بعض تخيله في بعض رسائله ، فرائد الأصول : ج 1 ص 105 .