الخلاف أو غير ذلك . فكل هذه الاحتمالات - إن وجدت - ملغية في نظر
العقلاء . وليس معنى إلغائها إلا اعتبار الظهور حجة كأنه نص لا احتمال
معه بالخلاف ، لا أنه هناك لدى العقلاء أصول متعددة وبناءات مترتبة
مترابطة - كما ربما يتوهم - حتى يكون بعضها متقدما على بعض ، أو
بعضها يساند بعضا .
نعم ، لا بأس بتسمية إلغاء احتمال الغفلة بأصالة عدم الغفلة من باب
المسامحة ، وكذلك تسمية إلغاء احتمال القرينة بأصالة عدمها . . . وهكذا في
كل تلك الاحتمالات . ولكن ليس ذلك إلا تعبيرا آخر عن أصالة الظهور .
ولعل من يقول برجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة أو بالعكس
أراد هذا المعنى من أصالة عدم القرينة . وحينئذ لو كان هذا مرادهم لكان
كل من القولين صحيحا ولكان مآلهما واحدا ، فلا خلاف .
4 - حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام :
ذهب المحقق القمي في قوانينه إلى عدم حجية الظهور بالنسبة إلى من
لم يقصد إفهامه بالكلام ، ومثل لغير المقصودين بالإفهام بأهل زماننا
وأمثالهم الذين لم يشافهوا بالكتاب العزيز وبالسنة ، نظرا إلى أن الكتاب
العزيز ليست خطاباته موجهة لغير المشافهين ، وليس هو من قبيل تأليفات
المصنفين التي يقصد بها إفهام كل قارئ لها . وأما السنة فبالنسبة إلى
الأخبار الصادرة عن المعصومين في مقام الجواب عن سؤال السائلين
لا يقصد منها إلا إفهام السائلين دون سواهم ( 1 ) .
أقول : إن هذا القول لا يستقيم ، وقد ناقشه كل من جاء بعده من
المحققين . وخلاصة ما ينبغي مناقشته به أن يقال : إن هذا كلام مجمل غير
هامش
( 1 ) القوانين المحكمة : ج 1 ص 398 وج 2 ص 103 .