الإجماعات المنقولة الذي يستكشف منها بقاعدة اللطف أو نحوها قول
المعصوم فلا يكون حجة . وإلى هذا التفصيل مال الشيخ الأنصاري
الأعظم ( 1 ) .
وسر الخلاف في المسألة يكمن في أن أدلة خبر الواحد من جهة أنها
تدل على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أي شئ كان ، بل
مختصة بالخبر الحاكي عن حكم شرعي أو عن ذي أثر شرعي ، ليصح أن
يتعبدنا الشارع به . وإلا فالمحكي بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا
أثر شرعي لا معنى للتعبد به ، فلا يكون مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد .
ومن المعلوم : أن الإجماع المنقول - غير الإجماع الدخولي - إنما
المحكي به بالمطابقة نفس أقوال العلماء ، وأقوال العلماء في أنفسها بما
هي أقوال علماء ليست حكما شرعيا ولا ذات أثر شرعي .
وعليه ، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح أن
يكون مشمولا لأدلة خبر الواحد ، وإنما يصح أن يكون مشمولا لها إذا
كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به .
إذا عرفت ذلك ، فنقول :
إن ثبت لدينا : أنه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه - على أي
نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم ولو باعتبار الناقل
- نظرا إلى أنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص ألفاظ المعصوم ، لأن
المناط معرفة حكمه ولذا يجوز النقل بالمعنى - فالإجماع المنقول الذي
هو موضع البحث يكون حجة مطلقا ، لأ أنه كاشف وحاك عن الحكم
باعتقاد الناقل ، فيكون مشمولا لأدلة حجية الخبر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 95 .