هل يتحقق فيه إمكان الردع من الإمام ولو بإلقاء الخلاف ؟ أو هل يجب
على الإمام بيان الحكم الواقعي والحال هذه ؟ وسيأتي ما ينفع في المقام .
هذه خلاصة ما قيل من الوجوه المعروفة في استنتاج قول الإمام من
الإجماع . وقد يحصل للإنسان المتتبع لأقوال العلماء المحصل لإجماعهم
بعض الوجوه دون البعض ، أي لا يجب في كل إجماع أن يبتني على وجه
واحد من هذه الوجوه . وإن كان السيد المرتضى يرى انحصاره في الطريقة
الأولى ( الطريقة التضمنية ) أي الإجماع الدخولي والشيخ الطوسي يرى
انحصاره ( 1 ) في الطريقة الثانية ( طريقة قاعدة اللطف ) .
وعلى كل حال ، فإن الإجماع إنما يكون حجة إذا كشف كشفا قطعيا
عن قول المعصوم من أي سبب كان وعلى أية طريقة حصل . فليس من
الضروري أن نفرض حصوله من طريقة مخصوصة من هذه الطرق أو
نحوها ، بل المناط حصول القطع بقول المعصوم .
والتحقيق : أنه يندر حصول القطع بقول المعصوم من الإجماع
المحصل ندرة لا تبقى معها قيمة لأكثر الإجماعات التي نحصلها ، بل
لجميعها بالنسبة إلى عصور الغيبة . وتفصيل ذلك أن نقول ببرهان السبر
والتقسيم ( 2 ) :
إن المجمعين إما أن يكون رأيهم الذي اتفقوا عليه بغير مستند ودليل
أو عن مستند ودليل .
لا يصح الفرض الأول ، لأن ذلك مستحيل عادة في حقهم . ولو جاز
ذلك في حقهم فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق .
هامش
( 1 ) في ط الأولى : وحصره الشيخ الطوسي .
( 2 ) إن شئت مزيد الاطلاع على البرهان المذكور راجع المنطق للمؤلف ( قدس سره ) : ج 1 ص 127
مبحث القسمة .