المسألة الثانية
مقدمة الواجب
تحرير النزاع :
كل عاقل يجد من نفسه أنه إذا وجب عليه شئ وكان حصوله
يتوقف على مقدمات ، فإنه لابد له من تحصيل تلك المقدمات ليتوصل إلى
فعل ذلك الشئ بها .
وهذا الأمر بهذا المقدار ليس موضعا للشك والنزاع . وإنما الذي وقع
موضعا للشك وجرى فيه النزاع عند الأصوليين هو أن هذه اللابدية
العقلية للمقدمة التي لا يتم الواجب إلا بها هل يستكشف منها اللابدية
شرعا أيضا ؟ يعني أن الواجب هل يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب
مقدمته شرعا ؟
أو فقل على نحو العموم : كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل
يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى ؟
وبعبارة رابعة أكثر وضوحا : إن العقل لاشك يحكم بوجوب مقدمة
الواجب - أي يدرك لزومها - ولكن هل يحكم أيضا بأنها واجبة أيضا
عند من أمر بما يتوقف عليها ؟
أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣١٧