إلى الفعل إلا للأوحدي ( 1 ) من الناس ، فلا يستغني أكثر الناس عن الأمر من
المولى المترتب على موافقته الثواب وعلى مخالفته العقاب في مقام
الدعوة إلى الفعل وانقياده ، فإذا ورد أمر من المولى في مورد حكم العقل
المستقل فلا مانع من حمله على الأمر المولوي ، إلا إذا استلزم منه محال
التسلسل كالأمر بالطاعة والأمر بالمعرفة . بل مثل هذه الموارد لا معنى
لأن يكون الأمر فيها مولويا ، لأنه لا يترتب على موافقته ومخالفته غير
ما يترتب على متعلق المأمور به ، نظير الأمر بالاحتياط في أطراف العلم
الإجمالي .
توضيح وتعقيب :
الحق أن الالتزام بالتحسين والتقبيح العقليين هو نفس الالتزام
بتحسين الشارع وتقبيحه ، وفقا لحكم العقلاء لأ أنه من جملتهم ، لا أنهما
شيئان أحدهما يلزم الآخر ، وإن توهم ذلك بعضهم ( 2 ) .
ولذا ترى أكثر الأصوليين والكلاميين لم يجعلوهما مسألتين بعنوانين ،
بل لم يعنووا إلا مسألة واحدة ، هي مسألة التحسين والتقبيح العقليين .
وعليه ، فلاوجه للبحث عن ثبوت الملازمة بعد فرض القول بالتحسين
والتقبيح . وأما نحن فإنما جعلنا الملازمة مسألة مستقلة فللخلاف الذي
وقع فيها بتوهم التفكيك .
ومن العجيب ! ما عن صاحب الفصول ( رحمه الله ) من إنكاره للملازمة مع
هامش
( 1 ) في ط 2 : للأفذاذ .
( 2 ) قال في التقريرات : اعلم أن المعروف بين من تقدم على الفاضل التوني اكتفاؤهم عن هذا
العنوان بعنوان مسألة إثبات إدراك العقل للحسن والقبح ، وأول من جعل هذا المبحث عنوانا
آخر هو الفاضل المذكور ، ولعله أخذه من كلام الفاضل الزركشي ، حيث التزم بالحكم العقلي
ونفى الملازمة بينه وبين الحكم الشرعي ، مطارح الأنظار : ص 230 وراجع الوافية للفاضل
التوني : ص 171 ( ط مجمع الفكر الاسلامي ) .