الدليلين الموجب للتنافي بينهما عرضا .
هذا خلاصة رأيه ( رحمه الله ) . فجعل إحراز مناط الحكمين في مورد الاجتماع
وعدمه هو المناط في التفرقة بين مسألة الاجتماع وباب التعارض . بينما
أن المناط عندنا في التفرقة بينهما هو دلالة الدليلين بالدلالة الالتزامية
على نفي الحكم الآخر وعدمها ، فمع هذه الدلالة يحصل التكاذب بين
الدليلين فيتعارضان ، وبدونها لا تعارض فيدخل المورد في مسألة
الاجتماع .
ويمكن دعوى التلازم بين المسلكين في الجملة ، لأنه مع تكاذب
الدليلين من ناحية دلالتهما الالتزامية لا يحرز وجود مناط الحكمين في
مورد الاجتماع ، كما أنه مع عدم تكاذبهما يمكن إحراز وجود المناط لكل
من الحكمين في مورد الاجتماع ، بل لابد من إحراز مناط الحكمين
بمقتضى إطلاق الدليلين في مدلولهما المطابقي .
وأما شيخنا النائيني - أعلى الله في الخلد مقامه - فقد ذهب إلى : أن
مناط دخول المورد في باب التعارض : أن تكون الحيثيتان في العامين من
وجه حيثيتين تعليليتين ، لأ أنه حينئذ يتعلق الحكم في كل منهما بنفس ما
يتعلق به فيتكاذبان . وأما إذا كانتا تقييديتين فلا يقع التعارض بينهما ،
ويدخلان حينئذ في مسألة الاجتماع مع المندوحة ، وفي باب التزاحم مع
عدم المندوحة ( 1 ) .
ونحن نقول : في الحيثيتين التقييديتين إذا كان بين الدلالتين تكاذب
من أجل دلالتهما الالتزامية على نفي الحكم الآخر - على نحو ما فصلناه
- فإن التعارض بينهما لا محالة واقع ، ولا تصل النوبة في هذا المورد
للدخول في مسألة الاجتماع .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 331 .