ولكن العنوان المأخوذ في متعلق الخطاب من جهة عمومه على
نحوين :
1 - أن يكون ملحوظا في الخطاب فانيا في مصاديقه على وجه يسع
جميع الأفراد بما لها من الكثرات والمميزات ، فيكون شاملا في سعته
لموضع الالتقاء مع العنوان المحكوم بالحكم الآخر ، فيعد في حكم
المتعرض لحكم خصوص موضع الالتقاء ، ولو من جهة كون موضع
الالتقاء متوقع الحدوث على وجه يكون من شأنه أن ينبه عليه المتكلم
في خطابه ، فيكون أخذ العنوان على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من
الكثرات والمميزات لهذا الغرض من التنبيه ونحوه . ولا نضائقك أن تسمي
مثل هذا العموم " العموم الاستغراقي " كما صنع بعضهم .
والمقصود : أن العنوان إذا اخذ في الخطاب على وجه يسع جميع
الأفراد بما لها من الكثرات والمميزات يكون في حكم المتعرض لحكم
كل فرد من أفراده ، فيكون نافيا بالدلالة الالتزامية لكل حكم مناف
لحكمه .
2 - أن يكون العنوان ملحوظا في الخطاب فانيا في مطلق الوجود
المضاف إلى طبيعة العنوان من دون ملاحظة كونه على وجه يسع جميع
الأفراد ، أي لم تلحظ فيه الكثرات والمميزات في مقام الأمر بوجود
الطبيعة ولا في مقام النهي عن وجود الطبيعة الأخرى ، فيكون المطلوب
في الأمر والمنهي عنه في النهي صرف وجود الطبيعة . ولتسم مثل هذا
العموم " العموم البدلي " كما صنع بعضهم .
فإن كان العنوان مأخوذا في الخطاب على النحو الأول ، فإن موضع
أصول الفقه — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٨٦