بعدم إمكان الجمع بين امتثالهما معا وبتقديم الراجح على المرجوح الذي
لا يرفع إلا إطلاق دليل المهم ، فيبقى أصل دليل الأمر بالمهم على حاله في
صورة ترك الأهم ، فيكون الأمر الذي يتضمنه الدليل مشروطا بترك الأهم .
وبعبارة أوضح : أن دليل المهم في أصله مطلق يشمل صورتين : صورة
فعل الأهم وصورة تركه ، ولما رفعنا اليد عن شموله لصورة فعل الأهم -
لمكان المزاحمة وتقديم الراجح - فيبقى شموله لصورة ترك الأهم
بلا مزاحم ، وهذا معنى اشتراطه بترك الأهم .
فيكون هذا الاشتراط مدلولا لدليلي الأمرين معا بضميمة حكم العقل ،
ولكن هذه الدلالة من نوع دلالة الإشارة ( راجع عن معنى دلالة الإشارة
الجزء الأول ص 187 ) .
هذه خلاصة " فكرة الترتب " على علاتها . وهناك فيها جوانب تحتاج
إلى مناقشة وإيضاح تركناها إلى المطولات . وقد وضع لها شيخنا المحقق
النائيني خمس مقدمات لسد ثغورها ، راجع عنها تقريرات تلامذته ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 1 : 336 - 352 .