Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 268

Contributors:

P.268
وكان حسن السيرة عفيفا في مباشرة القضاء مهيبا عند الناس وكان حسن الشكل منور الشيبة عليه الأبهة والوقار ونورانية العلم والتقوى وعمر ورزق الأولاد والحق الأحفاد بالأجداد ومتع بدنياه ثم عزل عن قضاء نابلس في أواخر عمره فلم يلتفت إليه بعد ذلك واستمر إلى أن توفي بنابلس في يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وله نحو تسعين سنة وكان له عدة أولاد أمثلهم قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد ولد سنة نيف وثلاثين وثمانمائة دأب وحصل وسافر إلى البلاد واشتغل بالعلم وأخذ عن المشايخ وفضل وبرع في المذهب وأذن له الشيخ علاء الدين المرداوي عالم الحنابلة في وقته ومصحح مذهب الإمام احمد ومنقحه بالافتاء والتدريس في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ثم أذن له الشيخ تقي الدين بن قندس أيضا فتميز وصار من أعيان الحنابلة وأفتى وناظر وكان عنده معرفة بطرق الأحكام وباشر القضاء نيابة عن والده بنابلس ثم باشر نيابة الحكم بالديار المصرية عن قاضي القضاة عز الدين الكناني ثم ولي قضا القدس والرملة في شهر جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة عوضا عن القاضي شمس الدين العليمي - المتقدم ذكره - ثم أضيف إليه بعد وفاته قضاء الرملة ثم قضاء نابلس وعزل عن القضاء في شهر شعبان سنة ثمان وسبعين واستمر سنة كاملة وأعيد في سنة تسع وسبعين ثم عزل في جمادي الآخرة سنة اثنتين وثمانين وتوجه إلى دمشق فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم توجه إلى ثغر دمياط وباشر به نيابة الحكم ثم سافر من دمياط وانقطع خبره ولم يعلم مقره ثم ورد إلى القاهرة خبر وفاته بمدينة الإسكندرية في شهر وسنة تسع وثمانين وثمانمائة ولم تعلم حقيقة الحال في وفاته .