Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 264

Contributors:

P.264
ويقرؤن كتابهم ويرفعون أصواتهم حتى كان في بعض الأوقات يسمع ضجيجهم من قبة الصخرة الشريفة فينزعج المسلمون من ذلك فقدر الله تعالى حصول زلزلة وقعت في يوم الأحد خامس المحرم سنة ثلاث وستين وثمانمائة فهدمت قبة الكنيسة المذكورة فتوجه النصارى لنائب السلطنة والقاضي الحنفي بالقدس الشريف ودفعوا لهما مالا فأذن لهم القاضي الحنفي في إعادتها بالبناء القديم فحصل للقاضي شمس الدين العليمي الحنبلي غاية الانزعاج واشتد غضبه لذلك حضر إليه النصارى واحضروا له مالا على أن لا يعارضهم فزجرهم زجرا بليغا ثم بارد بالكتابة للملك الأشرف اينال ورتب قصة أنهى فيها ما كان يقع من النصارى بالكنيسة المذكورة وأن الله تعالى قد غار لدينه وهدمها بالزلزلة وسأل في بروز مرسوم شريف بأن ينظر في ذلك على ما يقتضيه مذهب إمامه المبجل أحمد بن حنبل فبرز له الأمر بذلك فحضر قاصده إلى القدس الشريف وقد شرع النصارى في البناء حتى كادت العمارة تنتهي كما كانت عليه أولا فاجتمع الخاص والعام ونائب السلطنة والقاضي الحنفي - الآذن في البناء - وبقية القضاة وصدرت الدعوى من الشيخ تاج الدين أبي الوفا بن أبي الوفا - المتقدم ذكره - عند ذكر القاضي شمس الدين العليمي وسأله الحكم بما يقتضيه الشرع الشريف فحكم بعدم إعادة الكنيسة المذكورة وبهدم البناء الجديد فهدم في الحال البناء الجديد وبعض القديم ولم يزل العوام يهدمون حتى نهاهم القاضي واستمرت مهدومة إلى يومنا هذا وقد نقلت هذه الحادثة عن الشيخ أبي الوفا - المشار إليه - من لفظه ومنها انه كان النصارى ببيت لحم أحدثوا بناء في الكنيسة وورد مرسوم شريف بالنظر في ذلك فتوجه نائب السلطنة وشيخ الصلاحية والقضاة والمشايخ والصوفية إلى بيت لحم وسئل الحاكم بما يقتضيه الشرع الشريف فحكم بهدم ما استجد من البناء ولم يخف في الله لومة لائم وكان ذلك في يوم الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة ست وخمسين وثمانمائة ثم توجه جماعة من الفقراء والنائب وهدم البناء في يوم