Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 248

Contributors:

P.248
وقدم إلى دمشق وولي قضاءها ثم ولي قضاء القدس وكانت ولايته في سنة خمس وأربعين وثمانمائة ثم أعيد إلى قضاء الشام فسار سيرة حسنة بحرمة وعفة ونزاهة وكان يحفظ الشفاء غائبا توفي في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة قاضي القضاة شمس الدين محمد البساطي المالكي وكان من أهل العلم وولايته في سنة ست وأربعين وثمانمائة وأقام مدة يسيرة قاضي القضاة شرف الدين أبو الروح عيسى بن شمس الدين محمد المغربي الشحيني المالكي الشيخ الإمام العلامة المحقق كان من أكابر أهل العلم ولي قضاء بيت المقدس بعد البساطي وكان متوليا في سنة سبع وأربعين وباشر بعفة وشهامة ولم يلي القضاء مثله في العفة والتقوى والعلم وكان له هيبة زائدة ووقع في القلوب وكان من قضاة العدل والعالمين العاملين لا يحابي أحدا في الحكم ولا يخاف في الله لومة لائم ومما وقع له ان نائب القدس مبارك شاه حين ولي النيابة ودخل القدس ركب القضاة للقائه على العادة وألبس خلعة السلطان وكان قد أمسك جماعة من الفلاحين فلما وصل بهم إلى باب الخليل قصد شنقهم أو شنق واحد منهم فأمر بذلك فتقدم إليه القاضي شرف الدين عيسى المالكي وقال له ما الذي تريد تفعل بحضورنا ؟ فقال له أشنق هؤلاء قال بأي طريق ؟ قال لصوص قاتلون للنفس فقال له هل ثبت هذا عليهم بالطريق الشرعي ؟ قال النائب نحن لا نحتاج إلى ثبوت فقال له القاضي تقتل مسلما عمدا بحضوري بغير حق هذا لا سبيل إليه ولكن تدخل إلى المدينة وتنظر في أمرهم فإن ثبت عليهم ما يقتضي قتلهم قتلناهم وإلا فلا سبيل إلى قتلهم فشدد النائب في أمرهم وقال لا بد من قتلهم فقال له القاضي والله لو قتلتهم بحضوري لكنت أقتلك بيدي واعلقك إلى جانبهم كما أنت بخلعة السلطان فلم يقدر النائب على مرجعته لهيبته ودخل إلى المدينة ولم يستطع قتلهم .