Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 239

Contributors:

P.239
من العز والوقار ما لا يمكن شرحه وكان القياس يقتضي أنه إذا توفي صاحبها ومضى عليه أزمنة ودهور لا يؤول أمرها إلى هذا التلاشي الفاحش في هذه المدة اليسيرة فسبحان القادر على ما يشاء والمتصرف في عباده بما يريد قاضي القضاة الإمام العلامة خير الدين أبو الخير محمد بن الشيخ الإمام المقري المحدث شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عمران الغزي الأصل ثم المقدسي الحنفي ولد بغزة في ليلة العشر من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة قرأ القرآن بالروايات على والده وأجازه وسافر إلى الديار المصرية واشتغل من ابتداء أمره ودأب وحصل وتفقه بالقاهرة على الشيخ قاسم الحنفي وأذن له بالافتاء والتدريس ولقي العلماء وأخذ عن جماعة الفقه والحديث وبرع في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وتميز وصار من الأعيان المعتبرين ولي قضاء الحنفية بالقدس الشريف عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الديري وكانت ولايته في يوم ولاية شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف مشيخة الصلاحية والقاضي شهاب الدين بن عبيد قضاء الشافعية وخلع على الثلاثة بحضرة السلطان بالحوش وكنت حاضرا ذلك المجلس في صبيحة يوم السبت في شهر صفر سنة ست وسبعين وثمانمائة وسافروا جميعا من القاهرة ودخلوا إلى القدس الشريف في يوم الاثنين ثاني عشري ربيع الأول وباشر قاضي القضاة خير الدين القضاء بعفة وشهامة وكانت سيرته حسنة وأحكامه مرضية ثم في أواخر سنة ست وسبعين استقر في نصف الإمامة بالصخرة الشريفة بحكم وفاة الإمام شهاب الدين أحمد بن حافظ مشاركا للشيخ شهاب الدين أحمد ابن الشنتير بالنصف الثاني بتقرير صدر لهما من ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين ابن النشاشيبي فلم يتم لهما ذلك وأخذت منهما الإمامة للشيخ سعد الدين الحنفي بأمر السلطان بعد مباشرتهما مدة يسيرة واستمر القاضي خير الدين على القضاء إلى أن عزل بالقاضي جمال الدين