Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 200

Contributors:

P.200
وعزل بالقاضي شمس الدين بن يونس النابلسي ثم استوطن بيت المقدس وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية وكان شكلا حسنا منور الشيبة وعند تواضع وتودد للناس توفي بالقدس الشريف في يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثمانمائة ودفن بالقلندرية بما ملا الشيخ القدوة أبو طاهر خليل بن موسى الرملي الشافعي المشهور بابن الطب الصالح الناسك بركة المسلمين كان من أعيان جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان وهو الذي كناه استوطن بيت المقدس دهرا طويلا وكان يحترف بيع القماش في سوق التجار وكان فقيرا جدا وللناس فيه اعتقاد وكان كثير التلاوة للقرآن يحكى عنه في ذلك العجائب من سرعة تلاوته حتى قيل عنه أنه كان يمشي من منزله إلى المسجد الأقصى الشريف فيقرأ ختما كاملا وقد أخبرني من جلس إلى جانبه في صلاة الجمعة انه سمعه ابتدأ في القرآن حين صعد الخطيب المنبر فلما أكمل الخطبة ونزل للصلاة سمعه يقرأ سورة الرحمن فسبحان المتفضل بما شاء على من شاء وكان شكله عليه الأبهة والوقار منور الشيبة على طريقة السلف الصالح توفي في يوم الخميس ثاني عشر من شعبان سنة خمس وثمانين وثمانمائة بالقدس الشريف ودفن بما ملا وفي ذلك اليوم توفي الشيخ شمسي الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي الشافعي العدل كان والده من الفقراء الصوفية ومات وهو صغير فنشأ بعده واشتغل العلم وحفظ كتاب التنبيه في الفقه وقرر في الخانقاه والمدرسة الصلاحية وتحمل الشهادة عند القضاة وكان ينظم الشعر وينقل التاريخ وله محاضرة لطيفة وكان شكلا حسنا فصيح العبارة له خبرة بأحوال الناس والمتقدمين وكتب كثيرا وكان خطه قرب أن يشبه الخط الكوفي وسكن بالزاوية الكائنة بقرب القلعة ظاهر القدس الشريف المعروفة قديما بالشيخ يعقوب العجمي فعرفت به لسكنه بها فصار يقال لها زاوية بن الشيخ عبد الله وعمر على ظاهرها طبقة مرتفعة وكان الرؤساء والقضاة