Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 173

Contributors:

P.173
الشيخ الإمام العالم القدوة الخاشع تقي الدين أبو الصدق أبو بكر بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله الحلبي الطولوني البسطامي شيخ المدرسة الطولونية بالقدس الشريف ولد في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كان من أهل العلم والعمل ومن أعيان المشايخ قدم إلى القدس في سنة أربع عشرة وولي مشيخة الطولونية وكان خطه في غاية الحسن بلغ من العمر فوق خمس وتسعين سنة توفي بالقدس الشريف في التاسع عشر من رمضان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ودفن بحوش البسطامية بما ملا وعند رأسه بلاطة مكتوب عليها من نظمه - وكانت لها عنده مدة بالطولونية في حياته جهزها لذلك - : رحم الله فقيرا * زار قبري وقرا لي سورة السبع المثاني * بخشوع ودعا لي ومكتوب أيضا على قبره من نظمه : من زار قبري فليكن عالما * ان الذي لاقيت يلقاه فرحم الله فتى زارني * وقال لي يرحمك الله وله نظم غير هذا ومحاسنه ومناقبه كثيرة وقد كان من أجلاء المشايخ الأخيار الشيخ محمد فولاد بن عبد الله أصله من العرب وقدم إلى بيت المقدس في حدود التسعين والسبعمائة وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق فتوجه إليه فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع وحج ستين حجة غالبها ماشيا على قدميه وصار من أعيان الصلحاء المتورعين المشار إليهم بالصلاح بالقدس ومكة وغيرهما وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم وحكى هو أنه رأى الملك صلاح الدين