Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 163

Contributors:

P.163
الشيخ القدوة أبو حفص عمر بن نجم الدين يعقوب البغدادي ثم المقدسي المعروف بالمجرد ولد ببغداد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وسمع البخاري بدمشق سنة ست وعشرين وأقام ببلد سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام في سنة خمس وسبعين وسبعمائة وبنى به زاوية في غاية الحسن بناء ومنظرا وبنى أماكن بأعلاها ورتب فيها من يتعلم القرآن وأجرى لهم المعاليم وكان إذا قرأ القرآن عنده أحد يخيره بين الإقامة عنده بشرط أن يشتغل بالعلم ويعطيه كتابا أو يذهب إلى بلدة أخرى ولا يدع أحدا يقعد عنده بطالا وكان في فعل الخير من العجائب لا يقصد في حاجة إلا قضاها ويضيف من يقصده بما حضر عنده وكان يوجد عنده من المأكولات أطيبها وكان شيخا طويلا يلبس على رأسه قبعا من غير عمامة توفي في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفن بزاويته ببلد سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام وقد وهم بعض المؤرخين فيه فظنه الشيخ عمر المجرد واقف زاوية المغاربة بالقدس لاشتراكهما في الاسم والشهرة وليس كذلك فإن صاحب زاوية المغاربة بالقدس الشريف الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد وتاريخ وقفه لزاويته في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة قبل مولد الشيخ عمر صاحب هذه الترجمة بتسع سنين ولما توفي الشيخ عمر المجرد صاحب الزاوية ببلد سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام كان قد فوض أمر زاويته إلى الشيخ العلامة جمال الدين عبد الله المراكشي الهنتاني المالكي في خامس شهر جمادي الأولى سنة خمس وتسعين وسبعمائة وأقام بها وفعل من كل حسنة وجميل ثم في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة قرر الشيخ جمال الدين المذكور ولديه محمد وأحمد في المشيخة بالزاوية والتصرف فيها وكتب مستندا بذلك عليه خط شيخ الاسلام شهاب الدين أحمد بن الهائم والشيخ خليفة المالكي .