سبيتهم فأمر أبو بكر برد السبي وودى مالكاً من بيت المال ، فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ويدل على أنه لم يرتد وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا فتركهم هذا عجب ، وقد اختلف في ردته وعمر يقول لخالد قتلت امرأً مسلماً وأبو قتادة يشهد أنهم أذَّنوا وصلوا وأبو بكر يرد السبي ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه يدل على أنه مسلم .
- تاريخ اليعقوبي : 2 / 132 :
فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر : يا خليفة رسول الله ! إن خالداً قتل رجلاً مسلماً ، وتزوَّج امرأته من يومها فكتب أبو بكر إلى خالد فأشخصه فقال : يا خليفة رسول الله إني تأوَّلت وأصبت وأخطأت . وكان متمم بن نويرة شاعراً فرثى أخاه بمراث كثيرة ولحق بالمدينة إلى أبي بكر فصلى خلف أبي بكر صلاة الصبح فلما فرغ أبو بكر من صلاته قام متمم فاتكأ على قوسه ، ثم قال : .
نعمَ القتيلُ إذا الرِّياحُ تناوَحَت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأَزْوَرِ
أَدَعَوْتَهُ باللَّهِ ثمَّ غدرتَهُ * لَو هُو دَعَاكَ بذِمَّةٍ لم يغدُرِ
فقال : ما دعوته ولا غدرت به ! .
أبو بكر أعلن ندمه قبل موته للهجوم على بيت فاطمة وعمر لم يعلن ! !
- تاريخ اليعقوبي : 2 / 136 : واعتل أبو بكر في جمادى الآخرة سنة 13 فلما اشتدت به العلة عهد إلى عمر بن الخطاب ( . فقال عبد الرحمن : والله ما أعلم صاحبك إلاصالحاً مصلحاً ، فلا تأس على الدنيا ، قال : ما آسى إلا على ثلاث خصال صنعتها ليتني لم أكن صنعتها ، وثلاث لم أصنعها ليتني كنت صنعتها ، وثلاث ليتني كنت سألت رسول الله عنها ، فأما الثلاث التي صنعتها ، فليت أني لم أكن تقلدت هذا الأمر وقدمت عمر بين يدي ، فكنت وزيراً خيراً مني أميراً ، وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأُدخِله الرجال ، ولو كان أغلق على حرب ، وليتني لم أحرق الفجاءة السلمي ، إما أن أكون قتلته سريحاً أو أطلقته نجيحاً ، والثلاث التي ليت أني كنت فعلتها ، فليتني قدمت الأشعث بن قيس لضرب عنقه ، فإنه يخيل إليَّ أنه لا يرى شيئاً من الشرِّ إلا أعان عليه ، وليت أني بعثت أبا عبيدة إلى المغرب وعمر إلى أرض المشرق فأكون قدمت يدي في سبيل الله ، وليت أني ما بعثت خالد بن الوليد إلى بزاخة ، ولكن خرجت فكنت ردأً له في سبيل الله . والثلاث التي وودت أني سألت رسول الله عنهن : فلمن هذا الأمر ، فلا ينازعه فيه ، وهل للأنصار فيه من شيءٌ ، وعن العمَّة والخالة أتورثان أو لا ترثان ! !