وبيضته على رأسه . فقالوا له : ضع سلاحك فقال : ان تركتموني هكذا والا
رجعت ، فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه ، فقال له : ما جاء بكم
فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا
إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام ( 1 ) .
هكذا استطاع القرآن عن طريق زرع الايمان بالله وتربية المسلمين على
التوحيد والشعور بالعبودية لله وحده ، استطاع عن هذا الطريق أن يجعل من
أولئك الذين كانوا يخضعون للحجارة ، ويدينون بسيادتها أمة موحدة لا تخضع الا
لله ، ولا تتذلل لقوة على وجه الأرض ولا تستكين لجبروت الملك وعظمة الدنيا ،
ولو في أحرج اللحظات وتمتد بأهدافها نحو تغيير العالم ، وهداية شعوب الأرض
إلى التوحيد والاسلام ، وانقاذها من أسر الوثنية ، ومختلف العبوديات للآلهة
المزيفة والأرباب المصطنعة .
ب - تحرير القرآن للعقول :
كانت الأساطير والخرافات شائعة بين العرب ، نظرا لانخفاض مستواهم
الفكري وأميتهم بصورة عامة ، فكانوا يعتقدون - مثلا - أن نفس الانسان طائر
ينبسط في جسم الانسان ، فإذا ما مات أو قتل يكبر هذا الطائر حتى يصير في
حجم البوم ، ويبقى ابدا يصرخ ويتوحش ويسكن في الديار المعطلة والمقابر
ويسمونه الهام . كما كانوا يعتقدون بالغيلان ويؤمنون بأساطيرها ، ويزعمون أن
الغول يتغول لهم في الخلوات ، ويظهر لخواصهم في أنواع من الصور ، فيخاطبونها
وربما ضيفوها ، وكانت لهم أبيات من الرجز يتناقلون حفظها ، ويعتقدون أن
فائدتها هي طرد الغيلان إذا اعترضتهم في طريقهم وأسفارهم ، إلى غير ذلك من
العقائد الخرافية التي كانوا يؤمنون بها .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 : 46 .