ولم يكن الله سبحانه وتعالى ليختار للانسان طريق الخطيئة بالرغم من قصره
لأنه طريق خطير ، ولكن عندما اختار الانسان ذلك وأصبح يدرك هذه الحقائق
صار مؤهلا للبدء في الحياة الدنيا .
وقد فتح الله سبحانه وتعالى امامه باب التوبة والرجوع إليه ليتمكن الانسان
من مواصلة طريقه عندما يضعف ويقع في الخطيئة ، وبذلك يتكامل عندما يكون
قادرا على التغلب على شهواته والسيطرة على رغباته .
الملاحظة الثانية : أن العلامة الطباطبائي لم يوضح دور الخطيئة في معرفة
السوءات ، كما لم يوضح عدم انسجام السوءات مع حياة الجنة ، ولعله يريد من
دور الخطيئة في معرفة السوءات ما أشرنا إليه من دورها في الاحساس الخلقي
للانسان في ادراكه للحسن والقبح ، وكذلك لان حياة الجنة يراها حياة طاهرة
ونظيفة لا تنسجم مع السوءات ، وهو معنى عرفاني حيث لم يشر القرآن الكريم إلى
أن آدم ( عليه السلام ) لم تكن لديه سوءة قبل الخطيئة ، أو أنها وجدت بعد الخطيئة ، وانما
أشار إلى أن ادراكه للسوءة انما كان بعد الخطيئة والذنب .
الملاحظة الثالثة : أن الشهيد الصدر ( قدس سره ) لم يذكر في تكون مسار الخلافة على
الأرض دور التوبة في هذا المسار ، مع أن التوبة لها دور أساس يمكن من خلاله
أن يستأنف الانسان عمله وتجربته في هذه الحياة ويصعد بسببها في مدارج
الكمال .
الملاحظة الرابعة : أن الكمالات الانسانية يمكن أن نتصورها بدون خطيئة
ويتكامل فيها الانسان من خلال الطاعة والاحساس بالعبودية لله سبحانه
وتعالى ، إلا إذا كان مقصوده من الخطيئة ليس مجرد المخالفة ، وانما احساس
الانسان بالحاجة والتقصير في حق الله تعالى وشكره لنعمه ، الامر الذي يدفعه إلى
الاستزادة من الأعمال الصالحة والرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه .
علوم القرآن — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٧٩