للآخرين ) ( 1 ) .
ويلاحظ في هذا الموضع من القصة ما يلي :
ان هذا المقطع القرآني من القصة جاء في سياق الحديث عن شبهة أثارها الكفار
في وجه الدعوة : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) ( 2 ) .
وقد ناقش القرآن الكريم هذه الشبهة من ناحيتين :
الأولى : أن الرزق والمال ليس عطاء بشريا أو نتيجة للجهد الشخصي والذكاء
والعبقرية والفضل فحسب بل هو عطاء الهي له غاية اجتماعية تنظيمية : ( أهم
يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق
بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ) ( 3 ) .
الثانية : أن هذا العطاء الإلهي المادي ليس مرتبطا بالفضل والامتياز عند الله
والقربى لديه كما هو شأن العطاء البشري ومقاييسه ، بل قد يكون العكس هو
الصحيح : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا
من فضة ومعارج عليها يظهرون ) ( 4 ) . فان ظاهر هذه الآية الكريمة هو أنه لولا
مخافة أن يكون الناس أمة واحدة على الكفر لجعلنا لمن يكفر بالرحمن . . . وقد
يكون ذلك تعويضا لهم عما يلحق بهم من الخسران والعذاب في الدار الآخرة فان
" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " ( 5 ) .
ومن هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج :
هامش
( 1 ) الزخرف : 55 - 56 .
( 2 ) الزخرف : 31 .
( 3 ) الزخرف : 32 .
( 4 ) الزخرف : 33 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 363 .