ولما كانت الغاية الحقيقية من ارسال الرسل هي هداية الناس وارشادهم ،
لذلك نجد القرآن الكريم ، بعد هذه الإشارة إلى قصة موسى وتصديق الحقيقة يعود
فيتحدث عن المفاهيم العامة التي كان يطرحها الرسل ، على أساس انها الشئ
المطلوب من الناس التصديق به ، دون أن يكون للأسلوب المعين المتبع في تحقيق
هذا الهدف أهمية ذاتية خاصة .
الموضع الثامن :
الآيات التي جاءت في سورة الإسراء وهي قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى
تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون اني لأظنك يا موسى
مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء الا رب السماوات والأرض بصائر واني
لأظنك يا فرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا *
وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم
لفيفا ) ( 1 ) .
ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصة ما يلي :
أولا : أنه جاء في سياق المطاليب التعجيزية المتعددة التي كان يقترحها
المشركون والكفار على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعدم اكتفائهم بالقرآن الكريم دليلا
ومعجزة على النبوة : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر
الناس الا كفورا * وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك
جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا
كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) ( 2 ) .
ثانيا : إن القرآن الكريم يعقب على القصة بالحديث عن القرآن بقوله :
هامش
( 1 ) الاسراء : 101 - 104 .
( 2 ) الاسراء : 89 - 92 .