ومن أجل توضيح المقصود من التفسير بالرأي الذي يعتبر أمرا مهما يحسن بنا
أن نبحث هذا الموضوع .
وهناك احتمالات ثلاثة في معنى ( التفسير بالرأي ) الذي يكون موضوعا لذاك
النهي الوارد عن المعصوم ( عليه السلام ) في روايات متواترة في مضمونها ( بالتواتر
الاجمالي ) ولا بد من تمحيصها ، وهذه الاحتمالات الثلاثة هي :
الأول : أن المراد من التفسير بالرأي هو أن يفسر الانسان النص القرآني
اعتمادا على رأيه وذوقه الشخصي ، في مقابل الفهم العام للقرآن المتمثل بالظهور
العرفي والذي يعتمد على القرائن السابقة .
وتوضيح ذلك : أن علماء الأصول يذكرون أن ظهور الكلام يمكن ان يكون
على نحوين :
أحدهما : ( الظهور النوعي ) : وهو ان يكون ظهور الكلام ظهورا قائما لدى العرف
العام ويفهمه ( نوع الناس ) وعامة الناس .
والاخر : ( الظهور الشخصي ) : وهو الفهم الذي يختص به شخص ما من الناس
والذي يعتمد عادة على الظروف الذهنية والنفسية والذوقية لذاك الانسان ، حيث
تجعله تحت تأثيرات معينة بحيث يفهم من الكلام معنى خاصا لا يفهمه غيره من
الناس .
وهذا النحو من الفهم للقرآن الكريم وهو الفهم الشخصي له والمعتمد على
الظهور الشخصي لدى المفسر هو تفسير للقرآن بالرأي وهو التفسير المنهي عنه ،
مثل تفسير المتصوفة أو بعض أصحاب العقائد الفاسدة الذين لهم ذهنيات
ومصطلحات خاصة تكونت ضمن ثقافتهم ، ويفسرون القرآن على أساس تلك
التصورات والمصطلحات .
علوم القرآن — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٣٣