وقد ناقض القرآن الكريم هذه الشبهة في مجالات متعددة ، منها الآية الكريمة
التي سبق ذكرها ، ومنها قوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم
الكتاب ) ( 1 ) وغير ذلك .
فالقول بالبداء عند الإمامية يعني فكرة النسخ مطبقة في المجال التكويني
ومنطلقة من مفهوم قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ينفق ما يشاء ) وقوله تعالى :
( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) فهي تؤمن بعلم الله سبحانه بما يقدمه
وما يؤخره ، وما ينقصه وما يزيده ، وما يستبدل به ، كما انها تؤمن بقدرته على
هذا التقديم والتأخير والاستبدال ، وهناك نصوص كثيرة تؤكد أن فكرة الامامية
عن البداء لا تتعدى حدود هذا المعنى ولا تتجاوز عنه .
ففي رواية العياشي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن الله يقدم ما يشاء ويؤخر
ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وعنده أم الكتاب . وقال : فكل أمر
يريده الله فهو علمه قبل ان يصنعه ، وليس شئ يبدو له الا وقد كان علمه ، ان الله
لا يبدو له عن جهل ( 2 ) .
وروى الكليني عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " ما بدا لله في شئ الا كان في
علمه قبل ان يبدو له " ( 3 ) .
وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الرضا ( عليه السلام ) : " قال علي بن
الحسين وعلي بن أبي طالب قبله ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ( عليهم السلام ) : كيف
لنا بالحديث مع هذه الآية : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) فأما
من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشئ الا بعد كونه فقد كفر وخرج
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 218 . الحديث 71 .
( 3 ) الكافي 1 : 148 . الحديث 9 .