من الخير وما مسني السوء . . . ) ( 1 ) .
( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول لكم اني ملك ان اتبع
الا ما يوحى إلي . . . ) ( 2 ) .
ومن يقرأ هذه الآيات القرآنية ونظائرها ويترك لوجدانه الحكم ، لا يسعه الا
ان يقتنع من أعماق قلبه ونفسه بالفرق بين الذات الإلهية الامرة الملقية والذات
المحمدية المطيعة المتلقية .
2 - ثم يزداد هذا الفرق وضوحا بين ذات الله المتكلم منزل الوحي وصفاته ،
وبين ذات رسوله المخاطب متلقي الوحي وصفاته في الآيات التي يعتب الله فيها
على نبيه عتابا خفيفا أو شديدا ، أو يعلمه فيها بعفوه عنه وغفرانه ما تقدم من ذنبه
وما تأخر :
فمن العتاب الخفيف المقترن بالعفو خطابه لرسوله في شأن من أذن لهم بالقعود
عن القتال في غزوة تبوك : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا
وتعلم الكاذبين ) ( 3 ) .
أو في موضع آخر حين يقول : ( ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته
عليك ويهديك صراطا مستقيما ) ( 4 ) .
وأشد من هذا ما يوجه إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الانذار والتهديد في مثل قوله
تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) حيث ورد ذلك في قضية الاعلان بولاية علي ( عليه السلام ) للامر بعد
هامش
( 1 ) الأعراف : 88 ، 1 .
( 2 ) الانعام : 50 .
( 3 ) التوبة : 43 .
( 4 ) الفتح : 2 .