ساحق سجله الفرس عليهم ، ففرح المشركون بذلك لأنهم رأوا فيه انتصارا
للشرك والوثنية على رسالات السماء ، نظرا إلى أن الفرس المنتصرين كانوا وثنيين
والروم كانوا نصارى ، فنزل القرآن يؤكد انتصار الروم في المستقبل القريب ، فهل
يمكن لكتاب غير نازل من الله تعالى ان يؤكد خبرا غيبيا في المستقبل القريب من
هذا القبيل ، ويربط كرامته ومصيره بالغيب المجهول ، وهو يهدد مستقبله بالفضيحة
إذا ظهر كذبه في نبوءته ؟
وهكذا نجد أن القرآن يتحدى الغيب في الماضي والمستقبل على السواء ،
ويتحدث بلغة المطمئن الواثق ، الذي لا يخالجه شك فيما يقوله ، وهذا ما لا يقدر
عليه انسان ، أو كتاب انسان وفقا للقوانين الطبيعية .
كما أننا يمكن أن نجد أدلة أخرى على اعجاز القرآن ، في مقدمتها ما أشرنا إليه
في بحث الهدف من نزول القرآن ، من التغيير العظيم الذي أحدثه في أمة العرب
وبمدة زمنية قياسية .
علوم القرآن — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١٣٥