عصورهم القديمة والحديثة ، وكانت آخرها محاولات التبشير التي قادها
المستشرقون وغيرهم للتشكيك في سلامة النص القرآني .
وعلى أساس كل من الخلافين نجد البحث حول هذه النقطة يواجه مسؤوليتين :
الأولى : مسؤولية مناقشة هذه الشبهة وتحقيق فسادها وبطلانها على أساس
الفرضية الاسلامية ومستلزماتها التي تعترف بالنصوص الدينية ، القرآنية أو
الصادرة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) .
الثانية : مسؤولية مناقشة هذه الشبهة على أساس البحث الموضوعي وما
تفرضه طبيعة الأشياء من نتائج دون الالتزام بالنصوص الدينية ومستلزمات
الايمان ببعضها .
والمواجهة الأولى قد تبدو أنها أسهل منالا ولكنها لا تحقق الغرض إلا تجاه
الفرد المسلم الذي يؤمن بالاسلام ونصوصه الدينية ورجاله الطيبين ، الامر الذي
يفرض علينا أن نعطي المواجهة الثانية حقها من الأهمية ، لأنها تحقق الغرض
بشكل شامل وتقطع الطريق على الشبهة عند كل واحد من الناس ، حتى لو كان
غير مؤمن بشئ من الفرضية الاسلامية .
ونكتفي هنا بأن نشير - بصدد المواجهة الأولى - إلى أن الرأي السائد لدى
علماء الإمامية هو الالتزام بسلامة القرآن الكريم من التحريف ، كما أن السيد
الخوئي ( قدس سره ) قد تحدث بشكل تفصيلي وجيد عن الشبهة حين تناولها في الإطار
الاسلامي ، وانتهى إلى الحق الذي لا شبهة فيه وهو سلامة النص القرآني من
التحريف ( 1 ) .
لذا فسوف نخص بالبحث المواجهة الثانية ، وندرس الشبهة على أساس
موضوعي وبمقتضى ما تفرضه ( طبيعة الأشياء ) من نتائج .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 195 - 235 .