المقدمة :
إن الذي حرضني على انتخاب هذا الموضوع والكتابة عنه جهات عديدة ،
أهمها شبهة وجهت - ولا تزال توجه - إلى الشيعة : بأنهم لا يحترمون صحابة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقعون فيهم سبا وطعنا . وهذه الشبهة لا
أساس لها من الصحة ، فإن الشيعة تضع وافر احترامها في صحابة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وتعظمهم ،
وتقتدي بهم ، وتجعلهم منارا تستنير به ، أولئك الذين لم يرتدوا ولم يبدلوا ولم
يبدعوا في الدين وبقوا على منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل على الجميع حتى الصحابة ، فمن كان
منهم على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومات وهو على يقين من أمره ،
ولم يشك في دينه ، فتجعله في أعلى القمم ، وتقتدي به ، ومن أبدع وشك في نبيه
ودينه وبدل وغير ، فالشيعة وكل حر جعل العقل إمامه يرفضه وينبذه ولا يقتدي به
، لأنه إذا اقتدى به اقتدى ببدعته وضلاله وشكه .
وأما ما روي من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، واحفظوني في أصحابي ، ولا تسبوا أصحابي .
و . . . فهي أحاديث ضعيفة السند ، غير قابلة للاعتماد عليها ، ومع فرض صحة
سندها ، فإنها محمولة على الأصحاب الذين بقوا على الدين ، والتزموا بشرائط
الصحبة ، لا أولئك الذين بدلوا وغيروا وأبدعوا . . . ، وحاشا لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن يأمر أمته باتباع من أبدع وغير ، وشك في دينه ، لمجرد أنه
صحابي .
والقرآن والحديث شاهدان على هذا المطلب ، وهو ليس كل
عثمان بن مظعون — صفحة 2
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٢