وهنا وقف أمير المؤمنين عليه السلام موضحا معنى * ( « لا حكم إلا للَّه » ، ) * ومبينا خطأهم . ونحن لا نصدق أبدا ان الأشعث بن قيس الذي كان زعيم الخوارج قد وقع في الخطأ والشبهة ، وكذلك لا نصدق بأن الأيادي التابعة للسياسيين المتربصين بالإمام علي عليه السلام لم تكن وراء مثل هذا التيار المتظاهر بالتوحيد وحماية الألوهية .
فقد كانوا يقولون أن الحكومة مختصة بالله ، ونحن لا نريد الحكومة . أما قصدهم الواقعي فقد كان رفض حكومة الإمام علي عليه السلام . ولو سلَّم الإمام علي عليه السلام في ذلك الوقت لهذه المغالطة الواضحة ، أو تنازل لصالح هذه الاضطرابات الاجتماعية ، أو للناس الذين كانوا ينطقون بهذه الأقوال الباطلة بسذاجة واعتزل الميدان ، فإن نفس أولئك الذين كانوا يتفوهون بهذه الشعارات كانوا ليصبحوا أدعياء وطلاب الحكومة .
فيقول أمير المؤمنين عليه السلام : « كلا ، فإن الحكومة لازمة للمجتمع » : « كلمة حق يراد بها الباطل »
فهذا الكلام حق ، وهو بيان القرآن : * ( ان الحكم إلا للَّه ) * ، ولكن ليس بمعنى ان المجتمع لا يحتاج إلى مدير :
« نعم انه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا للَّه »
مما يعني أن يبقى المجتمع بدون مدير :
« وانه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر
« . فإن هذه ضرورة اجتماعية ، وضرورة طبيعية وإنسانية تفرض لزوم المدير للمجتمع ، سواء كان مديرا سيئا أم جيدا . فإن ضرورة حياة البشر تفرض وجود مدير . أما
العودة إلى نهج البلاغة — صفحة 25
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٥