ترك الاستخلاف هدى فلم أستخلف أبو بكر ولم يفعله النبي ( ص ) ؟ ولم
جعل عمر الامر بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه ؟ لأنكم زعمتم
أن النبي لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف وعمر لم يترك الاستخلاف كما
تركه النبي ( ص ) بزعمكم ولم يستخلف كما فعل أبو بكر وجاء بمعنى ثالث
فخبروني أي ذلك ترونه صوابا ؟ فإن رأيتم فعل النبي ( ص ) صوابا فقد أخطأتم
أبا بكر وكذلك القول في بقية الأقاويل وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي
( ص ) بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟
وخبروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول ( ص ) هدى وفعله من غيره هدى
فيكون هدى ضد هدى ؟ فأين الضلال حينئذ وخبروني هل ولى أحد بعد
النبي ( ص ) باختيار الصحابة منذ قبض النبي ( ص ) إلى اليوم ؟ فإن قلتم :
لا ، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي ( ص ) وأن قلتم :
نعم كذبتم الأمة وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع ، وخبروني عن قول الله
عز وجل : ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ) ( 1 ) أصدق هذا أم
كذب ؟ قالوا : صدق قال : أفليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه ؟
قالوا : نعم قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم اختياركم خليفة تفترضون
طاعته وتسمونه خليفة رسول الله ( ص ) وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا
غضبتم عليه وعمل بخلاف محبتكم ومقتول إذا أبى الاعتزال ويلكم ! لا
تفتروا على الله كذبا فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي الله تعالى وإذا
وردتم على رسول الله ( ص ) وقد كذبتم عليه متعمدين وقد قال من كذب علي
متعمدا فليتبوء مقعده من النار ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني
قد أرشدتهم اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي اللهم إني
لم أدعهم في ريب ولا في شك ، اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي عليه
السلام على الخلق بعد نبيك محمد ( ص ) كما أمرنا به رسولك ( ص ) قال :
ثم افترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون قال محمد بن يحيى بن عمران
الأشعري : وفي حديث آخر ، قال : فسكت القوم ، فقال لهم : لم سكتم ؟
عيون أخبار الرضا ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢١٤