قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان بن
النيسابوري قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( فمن
يرد الله يهديه يشرح صدره للاسلام ) ( 1 ) قال عليه السلام : ومن يرد ان
يضله يجعل صدره ضيقا حرجا قال : من يرد الله ان يهديه بايمانه في الدنيا إلى
جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما
وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه ( ومن يرد ان يضله ) عن جنته ودار كرامته في
الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا ( يجعل صدره ضيقا ) حرجا حتى يشك في
كفره ويضطرب من اعتقاد قلبه حتى يصير ( كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل
الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) .
28 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمى
محمد بن أبي القاسم قال : حدثني أبو سمينه محمد بن علي الكوفي الصيرفي عن
محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا عليه السلام قال : دخل رجل
من الزنادقة على الرضا عليه السلام وعنده جماعه فقال له أبو الحسن عليه
السلام : أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون السنا وإياكم شرع
سواء ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا فسكت فقال أبو الحسن
عليه السلام : وان يكن القول قولنا وهو قولنا وكما نقول ألستم قد
هلكتم ونجونا ؟ قال : رحمك الله فأوجدني كيف هو ؟ وأين هو ؟ قال : ويلك
ان الذي ذهبت إليه غلط وهو أين الأين وكان ولا أين وكيف الكيف وكان ولا
كيف فلا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ قال
الرجل : فإذا انه لا شئ إذا يدرك بحاسة من الحواس فقال أبو الحسن
عليه السلام : ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه أنكرت ربوبيته ونحن إذا
عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا وانه شئ بخلاف الأشياء قال
الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال : أبو الحسن عليه السلام : أخبرني متى لم يكن
فأخبرك متى كان ؟ ! قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن : انى لما
نظرت جسدي فلم يمكني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره
هامش
1 - سورة الأنعام : الآية 125 .